أهلاً بك وسهلاً , ومرحباً في المنتدى , نتمنى لك الاستفادة من مواضيعنا
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أخي الزائر اذا كنت ترغب في نشر مواضيعك على أحد أقسامنا فما عليك سوى الضغط هنـا .

شاطر
 

 الطغيان السياسى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 15/03/2011

الطغيان السياسى Empty
مُساهمةموضوع: الطغيان السياسى   الطغيان السياسى I_icon_minitimeالإثنين يونيو 20, 2011 1:24 am



محمد قطب‏
كاتب ومفكر إسلامي
2011-06-18

زعمت الكنيسة أن المسيح عليه السلام قد أعطى قيصر وحكمه شرعية الوجود، حين وضعت على لسانه هذه الكلمات : " إذن أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله " وفسرتها – عمليا – بترك القانون الرومانى يحكم العالم المسيحى بدلا من شريعة الله .

ورغم أن هذا تفسير خاطئ لدين الله المنزل على عيسى ابن مريم رسول الله، فقد كان مقتضاه – المنطقى – أ...ن تتفرغ الكنيسة لشؤون الآخرة وشؤون الروح، وتترك قيصر يحكم عالم الأرض وعالم الأبدان .

ولكنها لم تكن فى شئ من سلوكها العملى منطقية مع الذى تقوله بأفواهها أو تعلنه من مبادئها . فقد ادعت لنفسها سلطة دنوية (أو زمنية Temporal كما يسمونها فى التاريخ الأوروبى) نازعت بها الأباطرة والملوك وأخضعتهم لسلطانها .

ونحن المسلمين لا ننكر – من حيث المبدأ – أن يكون لمن يقوم على أمر الدين فى الأرض سلطان على الأباطرة والملوك، وإن كنا لا تعرف – فى الإسلام – شيئا يمكن أن يسمى " الكنيسة " ولا شيئا يمكن ان يسمى " رجال الدين " إنما هم علماء الدين وفقهاؤه . إنما نقصد أننا لا ننكر على الذين يقع على عاتقهم مراقبة إقامة الدين فى الأرض أن يكون لهم على ذوى السلطان سلطة النصيحة والتوجيه والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .

ولكن … لأى شئ تكون هذه السلطة وعلى أى شئ تدور ؟!

إنها – فى دين اله المنزل – تكون لتنفيذ شريعة الله ومراقبة الأمور كلها لكى تكون خاضعة لشريعة الله .

فهل من أجل هذا طالبت الكنيسة بأن تكون لها على الأباطرة والملوك سلطان ؟! بل ذلك أبعد شئ عن الحقيقة .

إن الكنيسة – وهى تطالب بسلطانها الطاغى على الأباطرة والملوك – أو حين مارست هذا السلطان بالفعل – لم تطالبهم قط بالانصياع إلى شريعة الله وتطبيق أحكامها على الناس (فيما عدا قانون الأحوال الشخصية) الذى لم يجد معارضة من الحكام من قبل !) إنما كانت تطلب – وتمارس – سلطانا شخصيا بحتا، وأرضيا بحتا، هو أن يطأطئ الملوك والأباطرة لها الرؤوس وأن يعلنوا أنهم خاضعون لسلطانها !

إن الكنيسة – بذلك – قد أجرمت فى حق دين الله جريمتين مزدوجتين : الأولى أنها عزفت عن تطبيق شريعة الله، واجبها الأول، والمبرر الأكبر لوجودها إن كان لوجودها مبرر على الإطلاق، بينما كانت تملك سلطة تطبيق هذه الشريعة بما كان لها على قلوب الجماهير من سلطان من جهة، وبما صار لها من سلطان على الملوك والأباطرة فيما بعد …

والثانية أنها استخدمت سلطانها الذى حاربت من أجل الحصول عليه وأراقت الدماء فى إخضاع الناس جميعا، ملوكهم ورعاعهم، لهواها هى، وجبروتها هى، فجعلت من رجالها أربابا من دون الله، وعبدت الناس لهم من دون الله حتى حق عليهم قول الله فيهم : {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} [سورة التوبة 9/31]

إنها جريمة بشعة – أو جرائم بشعة متراكب بعضها على بعض – من أى زاوية نظرت إليها .

فمن ناحية الدين المنزل شوهته بفصل العقيدة عن الشريعة وتقديمه للناس عقيدة صرفا بلا تشريع أى مسخا مشوها لا يمثل دين الله الحقيقى .. ثم ادعت للناس أن هذا هو الدين ! وزرعت فى عقول الناس تصورا خاطئا بأن الدين علاقة خاصة بين العبد والرب، محلها القلب نولا علاقة له بواقع الأرض .. فسهلت على الشياطين – فيما بعد– اقتلاع آثاره من واقع الحياة، لأنه لم يكن عميق الجذور فى واقع الحياة ! " "


من كتاب : مذاهب فكرية مُعاصرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://med14.3oloum.com
 
الطغيان السياسى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدعم السوداني :: منتدى الدعم السوداني :: المقالات-
انتقل الى: