أهلاً بك وسهلاً , ومرحباً في المنتدى , نتمنى لك الاستفادة من مواضيعنا
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أخي الزائر اذا كنت ترغب في نشر مواضيعك على أحد أقسامنا فما عليك سوى الضغط هنـا .

شاطر
 

 مستقبل الدولة العبرية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 15/03/2011

مستقبل الدولة العبرية Empty
مُساهمةموضوع: مستقبل الدولة العبرية   مستقبل الدولة العبرية I_icon_minitimeالأحد يونيو 12, 2011 8:26 am

مستقبل الدولة العبرية
2011-06-11

"إسرائيل" دولة آمنة للغاية على المدى المتوسط. فقد زال الخطر الأكبر المتمثل في اندلاع حرب شاملة على جبهتي نهر الأردن ومصر برغم الاضطرابات التي تشهدها مصر حالياً واحتمال إلغائها معاهدة السلام. لكنّ مصر لا تفكر في الزجّ بقواتها في صحراء سيناء لأنها لا تقدر على ذلك. فهي شديدة الاعتماد على العقود التي أبرمتها مع شركات أميركية لتحديث جيشها الذي يستخدم معدات عسكرية أميركية بشكل رئيسي. وسيوقف الأميركيون ضخ المساعدات بسرعة إذا اتخذ المصريون موقفاً عدوانياً. وفي رأيي، لا تقدر مصر على شنّ هجوم في المستقبل القريب. يمكن أن تندلع انتفاضة داخل "إسرائيل"، لكنّ الإسرائيليين سيتمكنون من احتوائها في النهاية. وقد تعاملوا مع انتفاضتين من قبل، واندلاع ثالثة لن يزعزع استقرار دولتهم. وإذا كانوا يعانون من مشكلات في التعامل مع حزب الله في الشمال، فسيتمكنون من احتوائه في النهاية أيضاً. وإذا كانوا يعانون من عزلة دبلوماسية متزايدة، فهي عزلة على الورق إلى حدّ بعيد أكثر منها عزلة حقيقية، وبالتالي فإن اعتراف بعض الدول بالدولة الفلسطينية من عدمه لا يغيّر في الواقع شيئاً.

المشكلة الأكبر التي ستواجهها"إسرائيل"ستظهر على المدى البعيد والبعيد جداً، وهي في النهاية ما تصفه"إسرائيل"بالضبط: دولة صغيرة جداً يحيط بها الأعداء. استنتج العديد من "الإسرائيليين" من هذه الخلاصة أنه يتعين عليهم الاحتراس، وهذا صحيح، والتشدد في سياستهم الخارجية. لكنّ المشكلة في كونها دولة صغيرة محاطة بالأعداء أنه ربما تتهيأ ظروف تجعلها عاجزة عن المقاومة. إن اعتمادها على الأميركيين يفوق استعدادهم لمساندتها لأن متطلبات الأمن القومي "لإسرائيل" تتجاوز قدراتها الأمنية القومية. لكن يتعين على الولايات المتحدة دعمها في الحالات الشديدة. وأي بلد يعتمد على بلد آخر في بقائه على المدى الطويل عرضة دائماً للتحولات التي تطرأ على سياسة البلد الذي يدعمه. ولئن لم تُظهر الولايات المتحدة حتى هذه اللحظة أي ميل إلى تغيير سياستها الأساسية تجاه إسرائيل، لكنّ موقفها في ظل السيناريو الأسوأ، وهو السيناريو الذي يُبنى عليه التخطيط العسكري، غير مضمون. وإذا كانت"إسرائيل"دولة صغيرة محاطة بالأعداء، وإذا كان اليمين "الإسرائيلي" المحافظ محقاً في قوله إن الفلسطينيين لن يبرموا سلاماً أبداً، تكون قد رسمتَ صورة واضحة لوضع خطير جداً يكتنف"إسرائيل"على المدى الطويل.

هناك مفارقة في "إسرائيل": فالأشخاص الذين يرون أن العرب عدوانيون للغاية وأن"إسرائيل"دولة صغيرة وضعيفة ولذلك يتعين عليها ألاّ تليّن مواقفها، هم الذين يرسمون أكثر الصور تشاؤماً لمستقبل"إسرائيل"لأنهم يؤكدون على أن"إسرائيل"تستطيع المقاومة وتحقيق النصر على المدى الطويل مهما بلغ ضعفها وحقد أعدائها عليها. لكنها نتيجة مستبعدة، وبالتالي فالمشكلة الحقيقية الماثلة أمام "إسرائيل" هي أنها ستواجه خطراً وجودياً إذا لم تتوصل على المدى الطويل إلى تسوية مع الفلسطينيين لعدم رغبتها في ذلك أو لعدم رغبة الفلسطينيين. إن هامش الخطأ المتاح لإسرائيل ضئيل للغاية، وهي عبارة يحبّ الإسرائيليون تردادها، وجوابها أن ارتكاب"إسرائيل"خطأ أمر محتم، وهو ناجم إما عن كونها شديدة الضعف أو عن تصلّبها الزائد. والأزمة الحقيقية هي أنه إذا اقتنعتَ بمقولة أنها ضعيفة وصغيرة ومحاطة بالأعداء من كل جانب، فأنت تقول من الناحية الفعلية أن"إسرائيل"في خطر عظيم على المدى الطويل بالنظر إلى هامش الخطأ الضيق المتاح لها. لذلك، يتعين على "إسرائيل" إعادة تحديد قواعد اللعبة بطريقة ما بأن تكون أشدّ قوة، وهناك كثيرون يشيرون إلى أن قدرتها النووية توفر لها تلك القوة، وإن كنتُ لا أراها مجدية بقدر ما يراها الآخرون، أو بإقامة علاقات دبلوماسية أكثر حيويةً. وهذه نقطة مهمة للغاية أرغب في الإشارة إليها هنا أيضاً وهي أنه إذا كنت تؤمن بصواب ما يقوله شخص مثل وزير خارجية"إسرائيل"، أفيغدور ليبرمان، وأكثر مسؤوليها عدوانية والذي يؤكد على شدة عداوة العرب وعلى ضعف إسرائيل، يبدو لي أن سياسته الخارجية المتصلبة ستُوقع"إسرائيل"لا محالة في مشكلة عويصة في مرحلة قادمة.

إن لدى الولايات المتحدة مصالح في الشرق الأوسط تتجاوز "إسرائيل" وتتضمن إقامة علاقات جيدة بالدول الإسلامية. وهي ترى في ما تصفه إدارتُها خطأ بربيع العرب فرصة. وبالمقابل، لدى"إسرائيل"مجموعة مختلفة تماماً من المصالح على صعيد تثبيت واقعها في الضفة الغربية وبناء المستوطنات. أي أنهما دولتان مصالح إحداهما تختلف عن مصالح الدولة الأخرى. وإذا كان لديهما مصلحة أساسية مشتركة في مقاومة ميول معيّنة في العالم الإسلامي، فإن المصالح المشتركة غائبة في النواحي الأخرى. إنها علاقة معقدة. كما أن الولايات المتحدة بدأت بالابتعاد عن"إسرائيل"أصلاً وهي الحقيقة التي تحدث عنها الرئيس أوباما بوضوح، بصرف النظر عما قاله بعد ذلك. كما أن "الإسرائيليين" ابتعدوا بالتأكيد عن الولايات المتحدة، فهم ليسوا مستعدين للسير في الركب الأميركي في مجموعة كاملة من القضايا. إنها علاقة متباعدة ويتعين علينا الاعتراف بذلك.

في النهاية، أعتقد أن هذا التباعد في العلاقة يجعل"إسرائيل"في وضع خطر للغاية. وفي رأيي"إسرائيل"هي الأضعف بحيث يتعين عليها التعايش مع مواقف الولايات المتحدة. ولا يبدو أن"إسرائيل"تعتقد أنها في خطر داهم وأنها تستطيع مجابهة الوضع من ناحية، لكنها تعتقد من ناحية أخرى أن الأخطار التي تحيط بها عظيمة إلى حدّ أنها لا تتيح لها أدنى قدر من المرونة. كلا الموقفين "الإسرائيليَّين" يوصلان إلى نتيجة واحدة وهي تبنّي سياسة خارجية عديمة المرونة، وهي فكرة مثالية ما لم يلامسوا هامش الخطأ ويقعوا في خطأ مريع. واللافت أن الأشخاص الذين يعتقدون بوجود هامش خطأ وأنه ضئيل جداً هم الذين يجادلون بأن الخيار الآمن "لإسرائيل" هو التزامها بأشد المواقف تصلباً وعدوانية. ربما يكونون على صواب، لكنّ هامش الخطأ الضئيل يمكن أن يكون على أحد جانبي المعادلة، والتكهن بمكانه صعب. لكنّ الحقيقة هي أنه هامش ضئيل وأن"إسرائيل"تزيده ضيقاً في رأيي بتمسكها بمواقف تُبعدها عن الولايات المتحدة مهما بدت الولايات المتحدة بعيدة عن المنطق. في النهاية، تحتاج"إسرائيل"إلى الاحتياطي الاستراتيجي الذي تمثّله الولايات المتحدة.

لقد توصلتْ"إسرائيل"إلى تسويات مع جيرانها مع عجزها عن تسوية النزاع الفلسطيني. وقد أبرمت مع مصر معاهدة سلام مضى عليها أكثر من ثلاثين سنة، وهي معاهدة تتوافر لها حظوظ قوية للاستمرار. كما أنها أقامت علاقة عمل وثيقة للغاية مع المملكة الأردنية الهاشمية. أضف إلى ذلك أن لديها العديد من الحلفاء في لبنان. حتى إنها توصلت إلى تفاهم ضمني مع السوريين أو أنها كانت متفاهمة معهم يوماً على صعيد لبنان وفرضِ سوريا سيطرتها على حزب الله. إنها علاقة معقدة. لكنّ المشكلة ليست في إقامة"إسرائيل"علاقة محترمة مع جيرانها وإنما في تغيّر تلك العلاقات. يمكن أن تغيّر مصرُ سياستها الخارجية على سبيل المثال، ويمكن أن يتغير العديد من الحقائق الحالية. والسيناريو الأسوأ في نظر "إسرائيل" هو اندلاع حرب تقليدية على الجبهتين الأردنية والمصرية وإشعال الفلسطينيين في الوقت عينه انتفاضة بالضفة الغربية وقطاع غزّة وربما داخل "إسرائيل" نفسها. هذا هو السيناريو الأسوأ وهو سيناريو مرعب فعلاً لأنه يصعب على "إسرائيل" البقاء في حال حدوثه ولأنه يصعب عليها إحباطه بالأسلحة النووية. فماذا ستصنع بالأسلحة النووية؟ وحتى إذا استطاعت إزالة القاهرة أو دمشق عن الخارطة، يصعب إلى حدّ بعيد ضرب الجيوش العربية بها لأن الجيش الإسرائيلي قريب جداً منها. إنك تواجه وضعاً مؤرقاً، وهذا ما يحتم التوصل إلى حلّ للقضية الفلسطينية إذا كان ذلك ممكناً. إنه وضع محتمل، وإذا لم تكن تعيشه الآن، فسوف تواجهه إذا ما تحققت تهديدات خارجية خطيرة وانتفاضة عارمة في الوقت نفسه. يصعب تخيّل وضع أسوأ من ذلك، ولذلك فإن توصل"إسرائيل"إلى تسوية ما مع الفلسطينيين يخدم مصالحها. وينبغي أن نتذكر بالطبع أنه عند مناقشة التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين سيقف عدد لا بأس به منهم في جانب حركة حماس. تعارض حماس وجود دولة "إسرائيل"، وهي ترى أن أي تسوية لا تعدو كونها تسوية مؤقتة وأن الصراع سيتواصل على المدى الطويل. لذلك يصعب إلى حدّ بعيد فهم كيفية إبرام "إسرائيل" معاهدة سلام مع الفلسطينيين إذا كان بعضهم يميل إلى فتح والبعض الآخر يميل إلى حماس التي تحظى باحترام أكبر في أوساط الفلسطينيين وهي التي تعارض وجود إسرائيل. وعندما تأخذ كافة هذه الحقائق في الاعتبار، يمكنك أن تشير إلى ما ينبغي لإسرائيل فعله، كما ينبغي لك أن تشير إلى ما يمكنها فعله عندما تكون مسألة بقاء"إسرائيل"مبدأً لا يوافق عليه الفلسطينيون. لكنّ ذلك لا يعني أن"إسرائيل"لا تواجه مشكلة، وأن الحلّ ليس في إقامة دولة فلسطينية. إن المشكلة التي يعاني منها الإسرائيليون هي الخطر الذي سينشأ إذا كان الفلسطينيون أعداء حقودين بقدر ما هم في الظاهر. وإذا طرأ تغيّر سياسي عارم في الجيل القادم بالدول التي تحاذي "إسرائيل"، ستكون"إسرائيل"في مأزق استراتيجي فعلاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://med14.3oloum.com
 
مستقبل الدولة العبرية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدعم السوداني :: منتدى الدعم السوداني :: المقالات-
انتقل الى: